الراغب الأصفهاني

1349

تفسير الراغب الأصفهاني

الملحدة - لعنهم اللّه - فيه التناقض ، من نحو قوله : لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ « 1 » ، وقوله : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ « 2 » ، فذلك خبران قد اختلفا ، إما في الزمان أو في المكان أو في المخبر عنه ، أو في الخبر ، وهذا ظاهر « 3 » . وقيل : معنى قوله : لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً أنّ للإنسان هاديين : الشرع والعقل ، كالأصل للشرع ، فبيّن تعالى أن الذي أتاكم به من الشرع لو كان من عند غير اللّه لكان مقتضى العقل يخالفه ، فلمّا [ لم ] « 4 » يوجد بينه وبين العقل منافاة علم أنّه من عند اللّه « 5 » ، فإن

--> - 188 ) ، وزاد المسير ( 2 / 144 ، 145 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 318 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 502 ) . ( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 92 . ( 2 ) سورة الرحمن ، الآية : 39 . ( 3 ) قال النيسابوري : « . . . والذي تظنّ به التناقض كقوله : لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ مع قوله : لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . . ليس بذاك عند التدبر وملاحظة شروط التناقض من اتحاد الزمان والمكان وغيرهما » تفسير غرائب القرآن ( 2 / 456 ) ، وانظر : مدارك التنزيل ( 1 / 378 ) . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 5 ) قال البيضاوي : « أي ولو كان من كلام البشر كما يزعم الكفار لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً من تناقض المعنى وتفاوت النظم . . وموافقة العقل لبعض أحكامه دون بعض » أنوار التنزيل ( 1 / 227 ) .